الشيخ محمد تقي الآملي

347

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

ولو مع العلم بتمكنه من الإتيان على طبق الواقع في جزء من الوقت . وأما الضرورات الأخر فالأقوى فيها عدم جواز البدار إلا مع اليأس من التمكن من الإتيان بالفرد الاختياري في جميع الوقت ، وقد حررنا ذلك في مبحث التيمم في المسألة الثالثة من أحكامه . إذا تبين ذلك فنقول إذا توضأ في سعة الوقت بالوضوء الاضطراري في صورة جواز البدار فهل هذا الوضوء بعد زوال مسوغة كاف في ما يشترط فيه الطهارة أو لا . قد يقال بالأول واستدل له في الجواهر بأنه وضوء مأمور به ، والأمر يقتضي الاجزاء ، وباستصحاب الصحة ، وبما دل على أن الوضوء لا ينقضه إلا الحدث ، وارتفاع الضرورة ليس بحدث ، وبأنه حيث ينوي بوضوئه رفع الحدث يجب حصول الطهارة به لقوله عليه السّلام لكل امرء ما نوى ، وبان مقتضى جواز البدار هو التخيير بين الإتيان بالوضوء الناقص في أول الوقت وبين الإتيان بالوضوء التام في آخره ، وإيجاب الاستئناف عليه مناف مع التخيير المذكور . وأورد على الأول بأن الأجزاء الذي يقتضيه الإتيان بالمأمور به على وجهه انما هو الاكتفاء بالوضوء الاضطراري مع بقاء السبب المسوغ له ، وأما مع زواله فلا سبيل إلى دعواه ، كما لا يجزى التيمم الذي يؤتى به - لفقدان الماء - بعد وجدانه ، ودعوى الفرق بين الوضوء الناقص وبين التيمم بكون الأول رافعا للحدث دون الأخير ، حيث إن التيمم مبيح لا رافع ممنوعة ، لكون التيمم أيضا رافعا ، إلا أنه رافع ما دام العجز عن استعمال الماء باقيا حسبما تصورناه في مبحث التيمم ، مع أن مرجع هذه الدعوى إلى الغمض عن التمسك بقاعدة الاجزاء والاستدلال بما يقتضيه رفع الحدث أعني الدليل الأخير الذي نتكلم فيه عن قريب . وعلى الثاني بأن الصحة المستصحبة ان كانت هي التي اقتضاها الأمر بإتيان الناقص في حال الضرورة فهي مما لا شك فيها حتى يحتاج إلى الاستصحاب ، وإن كانت بمعنى ترتب الأثر على الناقص بعد التمكن من الوضوء التام فهي وإن كانت مشكوكة بعد زوال العذر ، ولكن لا يصح استصحابها لكون الشك في بقائها من